الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

72

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فلما أجلاهم من المدينة ، صاروا إلى خيبر ، وخرج حيي بن أخطب ، وهم إلى قريش بمكة ، وقال لهم : إن محمدا قد وتركم ووترنا ، وأجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا ، وأجلى بني عمّنا بني قينقاع ، فسيروا في الأرض ، وأجمعوا حلفاءكم وغيرهم ، حتى نسير إليهم ، فإنه قد بقي من قومي بيثرب سبع مائة مقاتل ، وهم بنو قريظة ، وبينهم وبين محمد عهد وميثاق ، وأنا أحملهم على نقض العهد بينهم وبين محمد ، ويكونون معنا عليهم ، فتأتونه أنتم من فوق ، وهم من أسفل . وكان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين ، وهو الموضع الذي يسمى ( بئر المطلب ) « 1 » ، فلم يزل يسير معهم حيي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش ، وكنانة ، والأقرع بن حابس في قومه ، والعباس بن مرداس في بني سليم . فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واستشار أصحابه ، وكانوا سبع مائة رجل ، فقال سلمان الفارسي : يا رسول اللّه ، إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة . قال : « فما نصنع ؟ » قال : نحفر خندقا يكون بيننا وبينهم حجابا فيمكنك منعهم في المطاولة ، ولا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه ، فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم « 2 » من عدونا نحفر الخنادق ، فتكون الحرب من مواضع معروفة . فنزل جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : « أشار سلمان بصواب » . فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمسحه « 3 » من ناحية أحد ، إلى راتج « 4 » ، وجعل على كل عشرين خطوة ، وثلاثين خطوة قوما من المهاجرين والأنصار

--> ( 1 ) في « ج » : بئر بن أخطب . ( 2 ) يدهمهم : يفجأهم ، والدّهم : العدد الكثير . « النهاية : ج 2 ، ص 145 » . ( 3 ) مسح الأرض : ذرعها . « الصحاح - مسح - ج 1 ، ص 405 » . وفي المصدر بحفره . ( 4 ) راتج : أطمة - حصن - من آطام المدينة . « الروض المعطار : ص 266 » .